خليل الصفدي
401
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كان السلطان رحمه اللّه قد نفذني بكرة [ إلى بيدرا ] « 1 » بأن يتقدّم بالعساكر ، فلما قلت له ذلك نفر فيّ وقال : السمع والطاعة ، كم يستعجلني « 2 » ! ! ثم إني حملت الزّردخاه « 3 » والثّقل الذي لي وركبت ، فبينا أنا ورفيقي صارم الدين الفخري وركن الدين أمير جاندار عند الغروب ، وإذا بنجّاب قد أقبل فقلنا له : أين تركت السّلطان ؟ فقال : يطول اللّه أعماركم فيه . فبهتنا . وإذا بالعصائب قد لاحت وأقبل الأمراء وبيدرا في الدّست فجئنا وسلمنا . وسايره أمير جاندار وقال له : يا خوند هذا 152 ب الذي تم كان بمشورة الأمراء ؟ قال : نعم أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم ، وها هم حضور . وكان من جملتهم حسام الدين لاجين وبهادر رأس نوبه وقراسنقر وبدر الدين بيسري . ثم إن بيدرا شرع يعدّد ذنوبه وإهماله لأمور المسلمين واستهتاره بالأمراء وتوزيره لابن السّلعوس . ثم قال : رأيتم الأمير زين الدين كتبغا ؟ قلنا : لا ، فقال له أمير جاندار : كان عنده علم من هذه القضية ؟ قال : نعم ، هو أول من أشار بها . فلما كان من الغد جاء كتبغا في طلب نحو ألفين من الخاصّكية وغيرهم ، ثم قال كتبغا لبيدرا : أين السّلطان ؟ ورماه بالنشّاب ورموا كلّهم بالنشّاب وقتلوه ، وتفرّق جمعه ، قال : فلما رأينا ذلك ، التجأنا إلى جبل واختلطنا بالطلب الذي جاء ، فعرفنا بعض أصحابنا فقال لنا : شدّوا بالعجلة مناديلكم في أرقابكم إلى تحت الإبط ، يعني شعارهم . قال ابن المحفّدار : وسألت شهاب الدين ابن الأشلّ : كيف كان قتل السلطان ؟ قال : جاء إليه بعد رحيل الدّهليز الخبر أن بترّوجة طيرا كثيرا ، فقال لي : امش بنا حتى نسبق الخاصّكيّة . فركبنا وسرنا ، فرأينا طيرا كثيرا ، فرمى بالبندق وصرع كثيرا . ثم قال : أنا جيعان فهل معك شيء تطعمني ؟ فقلت : ما معي سوى فرّوجة
--> ( 1 ) الزيادة من ز . ( 2 ) تاريخ ابن الفرات : لم ؟ . ( 3 ) ز : الزردخانا .